الشيخ هادي كاشف الغطاء

36

مستدرك نهج البلاغة

الأطول ، والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل ( 1 ) والثابت القدم على زحاليفها ( 2 ) في الزمن الأول ، وعلى آله الطيبين الأبرار المصطفين الأخيار ، وافتح اللهم لنا مصاريع الصباح ، بمفاتيح الرحمة والفلاح ، وألبسنا من أفضل خلع الهداية والصلاح ، واغرس اللهم لعظمتك في شرب جناني ينابيع الخشوع ، وأجر اللهم لهيبتك من آماقي زفرات الدموع ، وأدّب اللهم نزق الخرق مني بأزمّة القنوع . إلهي ان لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق فمن السالك بي ليك في واضح الطريق ، وإن أسلمتني أناتك لقائد الأمل والمنى فمن المقيل عثراتي من كبوة الهوى ، وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان . إلهي أتراني ما أتيتك الا من حيث الآمال ، أم علقت بأطراف حبالك الا حين باعدتني ذنوبي عن دار الوصال ، فبئس المطيّة التي امتطت نفسي من هواها ، فواها لما سوّلت لها ظنونها ومناها ، وتبّالها لجرأتها على سيدها ومولاها ، إلهي قرعت باب رحمتك بيد رجائي ، وهربت إليك لاجئا من فرط أهوائي الهي كيف تطرد مسكينا التجأ إليك من الذنوب هاربا ، أم كيف تخيّب مسترشدا قصد إلى جنابك ساعيا ، أم كيف تردّ ظمآنا ورد إلى حياضك شاربا فلا ( 3 ) ، وحياضك مترعة في ضنك المخول ، وبابك مفتوح للطلب والوغول . ( ومنه ) من ذا يعرف قدرتك فلا يخافك ومن ذا يعلم من أنت فلا

--> ( 1 ) العبل : الامتلاء وهو دليل الشرف ويريد بهذا الكلام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . ( 2 ) الزحاليف : المنزلقات . ( 3 ) فلا : وفي الأصل كلا وكلمة الزجر ليس هنا مكانها .